الحارث المحاسبي
180
الرعاية لحقوق الله
وقد يفعل ذلك أهل الغائب بغائبهم : تكنس له الدار والبيوت ويتزين له ؛ ليعلم أنهم قد أعظموا قدره وتأهبوا لقدومه ، وكذلك المقصر أمله متطهر مستعد متزين ، ليعلم اللّه عز وجل أنه قد أعظم قدر لقاء ربه وتزين وتطهر للقائه لئلا يسخط عليه ، وأن يقبله ويرضى عنه . ومما يهيج العبد على ذكر تخويف مسارعة الموت ، ما أخبرتك من زوال الأوقات التي لا يجوز فيها الأمن له . وكذلك يروى عن لقمان عليه السلام ، أنه قال لابنه : « يا بني أمر لا تدري متى يلقاك فاستعد له قبل أن يفجأك » . وكذلك قال بعض الحكماء : كرب بيد سواك لا تدري متى يغشاك . وقال لقمان لابنه : يا بني ، لا تؤخر التوبة فإن ملك الموت يأتي بغتة . وقد روى عن بعضهم : أنه بات فلم يزل متلفتا يمينا وشمالا حتى أصبح ، فقيل له في ذلك ، فقال : كنت أنتظر من أي شق يجيئني ملك الموت . وقيل للربيع بن خثيم : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحنا ضعفاء مذنبين : نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا « 1 » . وقال رجل لسعيد بن أبي السائب : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت أتوقع الموت على غير عدّة . * * * * *
--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 13 / 393 ( 16691 ) ، وابن المبارك في زوائد الزهد ( 151 ) ، وأبو نعيم في الحلية 2 / 109 .